تقرير فرنسي: قرار مجلس الأمن 2797 يفرض ضغوطاً متصاعدة على الجزائر ويدفع نحو حل يقوم على الحكم الذاتي بالصحراء

مساحة اعلانية

نشر موقع Orient XXI الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تقريرًا تناول فيه التطورات الأخيرة في ملف النزاع الإقليمي حول الصحراء والضغوط التي باتت تواجهها الجزائر عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، مؤكدا بأن القرار أحدث تحولا ملموسا في طريقة معالجة النزاع، إذ أعاد التأكيد على مبدأ الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد لتسوية هذا النزاع، وهو ما يمثل ضغطا على الديبلوماسية الجزائرية.

وأوضح التقرير بأن التوجه الذي اتخذته الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، سيزداد قوةً في الأشهر المقبلة، لافتا إلى أن الجزائر رفضت المشاركة في التصويت على القرار الأممي الأخير، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للحفاظ على توازن دبلوماسي في مواجهة الولايات المتحدة التي صاغت هذا القرار، مشيرا إلى أن تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، التي قال فيها إن الجزائر “كانت على وشك التصويت لصالح القرار”، تعكس حرص النظام الجزائري على عدم توجيه أي انتقاد مباشر لواشنطن.

وأبرز التقرير بأن التحديات أمام الجزائر كبيرة، حيث تواجه تحديات جيوستراتيجية جسيمة، فهي تواجه أوضاعا صعبة على جميع حدودها، ليبيا ومالي والنيجر، وتتوتر “صداقتها” مع روسيا بسبب تباين المصالح في منطقة الساحل، فيما تحرص الصين على الحفاظ على علاقاتها التجارية مع الجميع، وخاصة مع المغرب، مؤكدا بأن هذه العوامل تجعل الجزائر مضطرة لإعادة التفكير في أسلوبها التقليدي في التعاطي مع هذا النزاع، مع البحث عن أدوار جديدة مثل الوساطة بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وأضاف موقع Orient XXI بأن التحولات في الموقف الأمريكي، والضغط على الجزائر للتكيف مع مبادرة الحكم الذاتي المغربية، أعادت إلى الواجهة تيارا واقعيا داخل النظام الجزائري يرى ضرورة تخفيف الأعباء السياسية والمالية المرتبطة بالنزاع حول الصحراء، وأكد التقرير بأن هذا التيار يتعارض مع الأصوليين الذين يتمسكون بمواقف تقليدية تدعم أطروحة جبهة البوليساريو بشكل كامل، وهو ما يخلق جدلية داخلية بين مناصر لتسوية عملية، وآخر متمسك بالخطاب العقائدي القديم.

ولفت التقرير إلى أن تصويت الجزائر الأخير لصالح قرار مجلس الأمن الدولي بشأن دعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في غزة، والذي اعتبر انقلابا على المواقف والشعارات التي لطالما رفعها النظام الجزائري بخصوص القضية الفلسطينية، قد يشير إلى وجود توازن قوى جديد في السياسة الخارجية الجزائرية، ويعكس درجة من الانفتاح على التعامل مع الضغوط الأمريكية، وأكد التقرير أن هذه التحولات لا تعني التخلي عن مواقفها، لكنها تظهر استعداد الجزائر للانخراط في وساطات سياسية فيما يتعلق بنزاع الصحراء والعلاقات مع المغرب.

وأشار الموقع أيضا إلى أن الخلافات الداخلية حول ملف الصحراء في الجزائر، والتي ظهرت في تصريحات شخصيات جزائرية مثل وزير الدفاع السابق والرجل القوي في النظام الجزائري خلال التسعينات خالد نزار، التي قال فيها بأن الجزائر لا تحتاج لدولة جديدة على حدودها، تؤكد صعوبة الحفاظ على الخط العقائدي التقليدي في ظل التحولات الدولية والضغوط الأمريكية.

وشدد موقع Orient XXI على أن النقاشات الراهنة تشير إلى أن الخيار الواقعي المتاح أمام جبهة البوليساريو، أصبح محدودا بين قبول مبادرة الحكم الذاتي المغربية أو مواجهة عواقب سياسية وأمنية محتملة في المنطقة، وختم الموقع تقريره بالتأكيد على أن القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797 رسخ توجها دبلوماسيا نحو الحل التفاوضي القائم على الحكم الذاتي، ما يجعل دور الجزائر،محوريا في المراحل القادمة للنزاع

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي