تعيش جبهة البوليساريو على وقع ارتباك واضح في التصاريح، بعدما تداولت منصات مقربة منها معطيات تفيد بأن قيادة الرابوني تستعد للإعلان عن العودة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، في حين خرج القيادي البارز البشير مصطفى السيد لينفي الأمر بشكل قاطع.
فوفق ما نشرته تلك المنصات المحسوبة على الجبهة، فقد تلقّى قادة النواحي العسكرية، مساء الجمعة 14 نونبر، أوامر مباشرة من زعيم التنظيم إبراهيم غالي بوقف كل الأنشطة العسكرية قرب الجدار الدفاعي فوراً وإلى أجل غير مسمى. وتضيف المصادر أن هذا التوجه جاء بعد اتصالات مكثفة أجراها المبعوث الأممي للصحراء السيد ستافان دي ميستورا، في إطار تفعيل قرار مجلس الأمن 2797 الذي يدعو لإطلاق مسار سياسي جديد قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
لكن في الجهة المقابلة، شدّد البشير مصطفى السيد، عضو الأمانة الوطنية والمستشار بمايسمى رئاسة البوليساريو ، على أنه لا صلة له بأي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار، معتبراً أن خطوة بهذا الحجم الكبير تعني عملياً “رفع الراية البيضاء”. وأكد أن أي تهدئة لا يمكن أن تتم إلا في سياق مفاوضات تضمن مقابلاً يعادل وزن التوقف.
فيما يرى متابعون للأحداث أن هذا التضارب يعكس الشرخ الداخلي المتزايد داخل قيادة مخيمات تيندوف، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة وسط المخيمات وتراجع القدرة على التقدم و الاستمرار ميدانياً، إضافة إلى العزلة الدبلوماسية التي تواجهها مع تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية. ويعتبر هؤلاء أن تصريحات ولد السيد لا تنسجم مع المعطيات الميدانية ولا مع التسريبات التي تشير إلى استعداد البوليساريو لتخفيف مواقفها تحت الضغط الأممي.

تعليقات ( 0 )