لم يعد الأمر مقطع فيديو أو صورة عابرة أو لقاء صدفة يمكن تجاوزه بتبرير بسيط، بل تحول إلى حدث يطرح أسئلة ثقيلة تتعلق بالموقف الحقيقي لمراسل الجزيرة في فلسطين، وائل الدحدوح، خصوصاً بعدما ظهر في مقطع مصور بمدينة برشلونة على هامش منتدى “كسر الصمت” رفقة عناصر من جبهة البوليساريو الانفصالية، وبجانبهم رايتهم الوهمية.
المقطع لن يمرّ دون ضجة، ولم يكن محايدا قط كما سيحاول البعض تصويره. بل حمل رسائل مبطنة، وأثارت شكوكاً حقيقية حول خلفية هذا الظهور وسياقه بعد وقف إطلاق النار بالقطاع الغزي، خاصة بعدما تأكد أن الدحدوح كان بالفعل متواجداً في برشلونة للمشاركة في المنتدى، وهو حدث دولي مفتوح يستغله سنويا أعداء وحدتنا الترابية الذين يستغلون كل مناسبة لتسويق أكاذيبهم.
فصحيح أن المنتدى يُعنى بحرية الصحافة وحماية الصحفيين، لكن حضور أعضاء من جبهة البوليساريو لاستغلاله و تمرير مغالطات مفضوحة أكل عليها الزمن،كالتسلل، تصوير اللقطات، صناعة واجهات وهمية، ومحاولة إظهار أنفسهم كطرف “معترف به دولياً”…إلخ
الملفت للنظر هنا ليس حضورهم فحسب، بل اقتران ظهورهم بشخصية إعلامية مؤثرة مثل وائل الدحدوح، الذي يعرف تمام المعرفة حساسية قضية الصحراء المغربية وثقلها السياسي لدى المغاربة.
ومع ذلك، وُجد واقفاً بينهم، والراية الانفصالية مرفوعة أمامه دون أن يرفض، دون أن يعترض، ودون أن ينسحب من المشهد.وهذا في حد ذاته تصرف غير مقبول ويمسّ مباشرة بكرامتنا كمغاربة أحرار..
المفروض في صحفي بحجم الدحدوح أن يكون أكثر يقظة، وأن يعرف أين يقف، ومع من يظهر، وما الرموز المرفوعة حوله.خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية تمسّ أرض وشعب ودولة.
بالنسبة للمغاربة، قضية الصحراء ليست موضوعاً للنقاش، ولا مجالاً للمجاملة، ولا ورقة يمكن لأي أحد أن يلوّح بها.هي قضية وطن، سيادة،و وحدة ترابية دفع المغاربة ثمنها بالدم والعرق والروح.
وظهور الدحدوح في تلك الصورة هو تعدٍّ رمزي، لكنه خطير، ويستوجب رداً واضحاً منه ومن الجهة التي يمثلها، قبل أن يُفهم الأمر على أنه موقف معلن أو اصطفاف مشبوه.

تعليقات ( 0 )