كشفت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن عزمها إنهاء مهام السفيرة الأمريكية بالجزائر، إليزابيث مور أوبين، ضمن سلسلة تغييرات واسعة في السلك الدبلوماسي شملت إنهاء مهام نحو 30 دبلوماسيا، يشغلون مناصب سفراء ورؤساء بعثات في مختلف دول العالم.
ووفقا لوكالة “أسوشيتد برس”، جاءت إفريقيا في صدارة المناطق المتأثرة بهذه التغييرات، حيث شملت بعثات أمريكية في 15 دولة بالقارة، من بينها الجزائر ومصر ونيجيريا والسنغال ورواندا والصومال وأوغندا، إضافة إلى دول وسط وغرب وشرق إفريقيا مثل ساحل العاج والرأس الأخضر والكاميرون والنيجر ومدغشقر وموريشيوس وبوروندي والغابون.
وتهدف هذه التغييرات، حسب مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، إلى إعادة هيكلة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في الخارج بما يتوافق مع رؤية “أميركا أولاً”، وتعزيز حضور الإدارة لمسؤولين ينسجمون مع توجهاتها السياسية واستراتيجيتها العالمية.
ويأتي تغيير السفيرة الأمريكية بالجزائر في مرحلة تعكس اهتمام إدارة ترامب المتزايد بالملف المغاربي، لا سيما بعد إعلان واشنطن عن نيتها لعب دور الوسيط بين الجزائر والمغرب، حيث تسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الوساطة إلى تقريب وجهات النظر بين البلدين، وفتح قنوات للحوار المباشر لعودة العلاقات الديبلوماسية وتعزيز الاستقرار والسلام الإقليمي، وذلك في ظل ثبات الموقف الأمريكي في دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واعتبار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الوحيد والواقعي لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
كما تعكس هذه التغييرات الدبلوماسية الواسعة، التي طالت عددًا من الدول الإفريقية، تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالقارة باعتبارها مجالًا استراتيجيًا متقدمًا ضمن أولويات واشنطن الخارجية. وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة إلى إعادة تموقع نفوذها في إفريقيا، عبر تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والأمني، وتوسيع قاعدة شراكاتها مع دول القارة، إلى جانب مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة، والحد من تنامي النفوذ الروسي والصيني في الفضاء الإفريقي.

تعليقات ( 0 )