استقبلت الجزائر، الثلاثاء، الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية لجمهورية نيجيريا الاتحادية، أحمد دونوما عمر، في زيارة رسمية خُصصت لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وعدد من المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP).
وبحسب بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، أجرى المسؤول النيجيري مباحثات مع الأمين العام للوزارة، لوناس مقرمان، تناولت علاقات التعاون بين البلدين، خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والطاقوية، مع التأكيد على مواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة.
وشملت المباحثات مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، إلى جانب الطريق العابر للصحراء، وخط الألياف البصرية العابر للصحراء، باعتبارها مشاريع تهدف إلى تعزيز الربط الإقليمي بين الجزائر ونيجيريا ودول المنطقة.
خلفية عن المشروع
يعود التفكير في مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء إلى عقود مضت، إذ طُرحت فكرته الأولى في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتجدد الحديث عنه رسمياً في مناسبات متعددة بين الجزائر ونيجيريا والنيجر، باعتباره ممراً محتملاً لنقل الغاز النيجيري عبر الأراضي النيجرية وصولاً إلى الشبكة الجزائرية، ومنها إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط. ويمتد المسار المقترح لآلاف الكيلومترات عبر مناطق صحراوية شاسعة، ما يجعله من أضخم مشاريع البنية التحتية الطاقوية المطروحة في القارة الإفريقية.
تحديات تواجه المشروع
رغم تجدد الاهتمام بالمشروع، فإنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة حالت دون تنفيذه لسنوات، من أبرزها:
- التحديات الأمنية في منطقة الساحل، خاصة شمال النيجر، حيث تنشط جماعات مسلحة تهدد أي بنية تحتية ممتدة عبر المنطقة.
- ارتفاع التكلفة المالية للمشروع، والتي تُقدَّر بمليارات الدولارات.
- صعوبة توفير التمويل اللازم من مؤسسات مالية دولية أو إقليمية.
- تأمين البنية التحتية على امتداد آلاف الكيلومترات في مناطق يصعب الوصول إليها.
ويرى متابعون أن هذه التحديات ما زالت تشكل عائقاً أمام إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، رغم أهميته الاستراتيجية بالنسبة للدول المعنية.
تقدم المشروع المغربي المنافس
في المقابل، يواصل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي أطلقه الملك محمد السادس والرئيس النيجيري السابق محمدو بخاري، تحقيق تقدم على المستويات السياسية والتقنية والمؤسساتية.
وشهد المشروع خلال السنوات الأخيرة انضمام عدد من دول غرب إفريقيا، إلى جانب استكمال مراحل مهمة من الدراسات الهندسية والتوقيع على اتفاقيات تعاون مع الدول المشاركة.
ويؤكد مراقبون أن المشروع المغربي يحظى بزخم متزايد بفضل مقاربته التنموية، إذ لا يقتصر على تصدير الغاز نحو أوروبا، بل يهدف أيضاً إلى تزويد الدول التي يمر عبرها بالغاز، وتعزيز الاندماج الاقتصادي الإقليمي، وهو ما أكسبه دعماً سياسياً واسعاً من دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).
أي مسار أقرب للتحقق؟
يضع الخبراء المسارين في سياق تنافسي غير مباشر: فبينما يعتمد مشروع TSGP على مسار أقصر جغرافياً لكنه يمر بمناطق أمنية حساسة، يراهن المشروع الأطلسي على مسار ساحلي أطول لكنه أكثر استقراراً أمنياً ويخدم عدداً أكبر من الاقتصادات الساحلية مباشرة. وتبقى الأشهر المقبلة حاسمة لتحديد أي المشروعين سيحقق تقدماً ملموساً نحو التنفيذ الفعلي.

تعليقات ( 0 )