شطاري اليوم
في رد حازم وصريح على الأصوات المعارضة للتقارب المغربي-الإسباني، دافع وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، بقوة عن الموقف السيادي لحكومة بلاده القاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، واصفاً إياه بـ “الخيار الوحيد القابل للتطبيق” لإنهاء هذا النزاع المفتعل.
جاءت تصريحات رئيس الدبلوماسية الإسبانية خلال جلسة مساءلة ساخنة بمجلس النواب، حيث تصدى لحملات الانتقاد التي قادتها تيارات سياسية معروفة بولائها لأطروحة “البوليساريو”. وأكد ألباريس أمام نواب الأمة أن قرار مدريد المتخذ في مارس 2022 لم يكن “نزوة سياسية”، بل قرار دولة ينسجم تماماً مع الشرعية الدولية، والدينامية الجديدة التي خلقها قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 (الصادر في أكتوبر الماضي)، الذي كرس المقترح المغربي كأساس وحيد لأي حل سياسي.
وبلغة الأرقام التي لا تقبل الجدل، استعرض ألباريس ثمار “خارطة الطريق” الجديدة بين الرباط ومدريد. وكشف الوزير أن المبادلات التجارية بين البلدين حطمت كل الأرقام القياسية لتصل إلى سقف 22 مليار يورو، وهو رقم يعكس حجم التشابك الاقتصادي والمصالح الحيوية التي لا يمكن التضحية بها لإرضاء أوهام الانفصال. كما نوه المسؤول الإسباني بمستوى التنسيق الأمني “المثالي” في مكافحة الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات الإرهاب، معتبراً المغرب “شريكاً لا غنى عنه” لاستقرار جنوب أوروبا.
وفي نقطة لافتة تقطع الطريق على المزايدات الداخلية، ذكر ألباريس بأن حكومة جزر الكناري (التي كانت تاريخياً حساسة تجاه هذا الملف) تدعم اليوم وبشكل كامل السياسة الحكومية تجاه المغرب، نظراً لما توفره هذه الشراكة من استقرار أمني ورواج اقتصادي للأرخبيل الإسباني المواجه للسواحل المغربية.
وخلص ألباريس في رده إلى أن إسبانيا اختارت طريق “الواقعية والمستقبل”، وأن العلاقات مع الجار الجنوبي تمر بأزهى فتراتها التاريخية، بعيداً عن الأزمات الدورية التي كانت تطبع الماضي.

تعليقات ( 0 )