القرار الذي صدر هذا الأسبوع جاء تتويجاً لمسار طويل من التحقيقات التي باشرتها شرطة الجرائم الاقتصادية، استناداً إلى تقارير محكمة الحسابات التي كشفت عن “ثقوب سوداء” في تسيير المال العام خلال السنوات الأخيرة.
وضمت لائحة المتهمين الذين طلبت النيابة إيداعهم السجن أسماءً وازنة أدارت ملفات حساسة، يتقدمهم وزير التشغيل والشباب الأسبق الطالب ولد سيد أحمد، والأمينة العامة السابقة لوزارة الصحة حليمة با.
ولم تتوقف القائمة عند هذا الحد، بل شملت دبه ولد الزين، المدير العام السابق للصندوق الوطني للتأمين الصحي (كنام)، وخطري ولد العتيق، المدير السابق لشركة “إسكان”، إضافة إلى الأمين العام السابق لوزارة التجهيز والنقل سيد أحمد ولد إبراهيم، ومنسق مشروع التنمية الاقتصادية المحلية عبدي ولد حرمه.
وتواجه هذه المجموعة تهماً تتعلق بـ”تبديد ممتلكات عمومية، ومنح امتيازات غير مبررة في الصفقات العمومية، واستغلال النفوذ”، وهي تهم قد تصل عقوباتها إلى السجن لسنوات في حال الإدانة النهائية.
في المقابل، تنفس 24 مسؤولاً سابقاً الصعداء بعد قرار النيابة حفظ الدعوى العمومية في حقهم. وشملت هذه القائمة مسؤولين كباراً في قطاعات الطاقة، التجهيز والنقل، والتشغيل. وبررت النيابة قرارها بـ”عدم كفاية الأدلة” لإثبات التهم الموجهة إليهم، أو لتسوية بعضهم لوضعياتهم المالية والإدارية أثناء مرحلة البحث الابتدائي.
ويرى مراقبون في نواكشوط أن تحريك هذه الملفات الآن يحمل رسالة مزدوجة من السلطات العليا؛ الأولى للرأي العام الساخط على وتيرة الإصلاح، مفادها أن “لا حصانة لأحد”، والثانية للمسؤولين الحاليين بضرورة توخي الحذر في تسيير الموارد.
ومع إحالة الملفات إلى قاضي التحقيق، تبقى الأنظار معلقة على قصر العدالة في نواكشوط، لمعرفة ما إذا كانت هذه المحاكمات ستنتهي باستعادة أموال عمومية منهوبة، أم ستطوى صفحاتها كما طويت ملفات سابقة.

تعليقات ( 0 )