اختتم رؤساء تحالف دول الساحل قمتهم في العاصمة المالية باماكو، بإطلاق تحذيرات شديدة اللهجة ضد ما وصفوه بمحاولات “زعزعة استقرار” المنطقة، في خطوة تعكس إصراراً على المضي قدماً في القطيعة مع الترتيبات الأمنية السابقة وتعزيز التحالف الثلاثي (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر).
أدان القادة في بيانهم الختامي محاولات تقويض أمن دول التحالف عبر “جماعات إرهابية تحظى بدعم جهات خارجية وفاعلين إقليميين”. ورغم عدم تسمية أطراف بعينها في البيان الرسمي، إلا أن المراقبين اعتبروا الإشارة لـ”الفاعلين الإقليميين” اتهاماً ضمنياً موجهاً صوب الجزائر، خاصة في ظل التوتر الدبلوماسي الحاد الذي خيم على العلاقات المالية-الجزائرية مؤخراً، ووصل حد اتهام مالي للجارة الشمالية بدعم الإرهاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
شهدت القمة محطات تنظيمية وميدانية بارزة، أهمها:
-
انتقال القيادة: تسلم رئيس بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، الرئاسة الدورية للتحالف خلفاً للجنرال المالي عاصيمي غويتا.
-
تفعيل القوة المشتركة: رحب القادة بدخول “القوة العسكرية المشتركة” حيز التنفيذ، مشيدين بالنتائج الملموسة للتنسيق الميداني بين جيوش الدول الثلاث.
-
مواجهة “الإرهاب الشامل”: لم يقتصر الوعيد على الميدان العسكري، بل امتد للتنديد بما وصفوه بـ”الإرهاب الاقتصادي والإعلامي” و”تسييس العدالة الدولية”، في إشارة إلى رفضهم للضغوط والتقارير الدولية التي تستهدف سيادتهم.
تأتي هذه المواقف الصارمة في وقت بلغت فيه الأزمة بين دول الساحل والجزائر ذروتها، بعد استدعاء السفراء المتبادل في أبريل الماضي على خلفية أحداث عسكرية حدودية (حادثة الطائرة المسيرة)، مما يعزز فرضية توجه “كنفدرالية دول الساحل” نحو بناء منظومة أمنية وسياسية مستقلة تماماً عن المحيط الإقليمي التقليدي الذي كانت تقوده الجزائر أو فرنسا سابقاً.

تعليقات ( 0 )