ترامب يعلن مقتل آية الله علي خامنئي في هجوم أمريكي إسرائيلي

مساحة اعلانية

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، صدمة واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. واعتبر ترامب أن خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، كان “أحد أكثر الأشخاص شرًا في التاريخ”، وذلك في تغريدة نشرها على شبكته الاجتماعية تروث سوشال.

وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من إعلان ترامب بدء هجوم واسع على إيران، بالتعاون مع إسرائيل، هدفه تدمير القدرات العسكرية الإيرانية والإطاحة بالحكم القائم في طهران. ومن جهتها، أعلنت إسرائيل مشاركة في الهجوم، ووصف رئيس وزرائها المرشد الأعلى الإيراني بأنه “طاغية” نشر الإرهاب عالمياً على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وقمع شعبه داخليًا، وسعى بلا كلل لتدمير إسرائيل.

وقد حكم خامنئي إيران منذ عام 1989، عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، ليصبح بذلك ركنًا رئيسيًا في النظام السياسي الإيراني. وخلال حكمه الطويل، تعامل خامنئي مع أزمات عديدة، شملت احتجاجات الطلاب عام 1999، والاحتجاجات الجماهيرية عام 2009 بعد انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، وتظاهرات واسعة عام 2019 احتجاجًا على الوضع الاقتصادي، وصولاً إلى حركة “مرأة، حياة، حرية” التي اندلعت بين عامي 2022 و2023 إثر وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة.

كما مر خامنئي بفترة حرب مع إسرائيل استمرت اثني عشر يومًا في يونيو، شهدت مقتل مسؤولين أمنيين بارزين وإظهار قدرة إسرائيل على اختراق الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، إلا أن خامنئي نجا من هذه الحرب. ومع اندلاع احتجاجات شعبية على خلفية اقتصادية تحولت إلى مطالب بإسقاط الحكم الديني، وصف المرشد الأعلى المتظاهرين بأنهم “حفنة من المخربين” المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا تمسكه بالسلطة.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير حديث، إن خامنئي “واجه النظام تحديات شعبية متكررة، وسحقها مرارًا بقبضة من حديد”، مضيفة أن هذا النهج أكسبه بعض الوقت ولكنه لم يعالج جذور الاستياء الشعبي.

ويُعرف عن خامنئي أنه يعيش تحت حراسة مشددة، ونادرًا ما تُعلن إطلالاته العلنية مسبقًا. كما أنه لم يجر أي زيارات رسمية خارج إيران منذ توليه منصب المرشد الأعلى، على غرار ما كان يتبعه مؤسس الجمهورية الخمينية. وكانت آخر رحلة خارجية معروفة له زيارة رسمية إلى كوريا الشمالية عام 1989، حين التقى كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ.

خامنئي واجه محاولة اغتيال عام 1981 أصيب خلالها في يده وجرى شلل جزئي، وقد حمّلت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق، التي كانت في السابق حليفًا للثورة وتحولت لاحقًا إلى جماعة محظورة. بعد اعتقاله مرات عدة في عهد الشاه بسبب نشاطه الدعوي، أصبح خامنئي إمام صلاة الجمعة في طهران، وشارك في الخطوط الأمامية خلال الحرب الإيرانية العراقية.

وتم انتخابه رئيسًا عام 1981 بعد اغتيال سلفه محمد علي رجائي، في حادث نُسب أيضًا إلى منظمة مجاهدي خلق. وخلال الثمانينات، كان آية الله حسين منتظري يُنظر إليه كخليفة محتمل للخميني، لكن خامنئي اختاره المجلس ليصبح المرشد الأعلى، رغم رفضه الأولي قائلاً “لست مؤهلاً”، إلا أن مجلس خبراء القيادة أصر على ترشيحه.

منذ توليه منصب المرشد الأعلى، صان خامنئي العناصر الأساسية لأيديولوجية النظام الإيراني، وركز على مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما انحاز دائمًا إلى جانب المتشددين داخل السلطة. وقد تعامل مع ستة رؤساء إيرانيين، من بينهم محمد خاتمي الذي حاول تقاربًا محدودًا مع الغرب، لكنه لم يفلح في تغيير التوجه العام للنظام.

ويعتقد أن له ستة أبناء، أبرزهم مجتبى خامنئي، الذي أدرجته الولايات المتحدة ضمن قائمة العقوبات عام 2019، ويُعتبر من أكثر الشخصيات نفوذاً في إيران، خاصة في المجال العسكري والسياسي.

تاريخيًا، يمثل خامنئي جزءًا أساسيًا من الثورة الإسلامية الإيرانية، وقد تمكن خلال حكمه الطويل من تثبيت سلطته رغم التحديات الداخلية والخارجية، لكنه لم يستطع التخلص من أزمات الثقة الشعبية، وهو ما انعكس في احتجاجات متكررة عبر العقود الماضية. ويُعد دوره محوريًا في توجيه السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية، خصوصًا في المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، والحفاظ على أيديولوجية النظام الدينية والسياسية.

حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من طهران يؤكد أو ينفي صحة إعلان الرئيس الأمريكي، وسط توتر عالمي متصاعد ومخاوف من تصعيد الأوضاع في المنطقة. وتراقب القوى الدولية والعربية التطورات عن كثب، حيث قد يؤدي أي تصعيد عسكري إضافي إلى توترات أكبر على المستويات الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل النفوذ الإيراني في عدة دول بالمنطقة.

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي