ودّع برشلونة بطولة كأس ملك إسبانيا، رغم فوزه المستحق على ضيفه أتلتيكو مدريد بثلاثة أهداف دون رد في إياب نصف النهائي، مستفيدًا الفريق المدريدي من انتصاره ذهابًا برباعية نظيفة، ليتأهل إلى النهائي بمجموع 4-3 في المباراتين.
ريمونتادا لم تكتمل
دخل برشلونة اللقاء بشعار “لا مستحيل”، خاصة بعد التصريحات القوية لمدربه الألماني هانز فليك الذي وعد الجماهير قبل المباراة قائلاً: “سنجعل المستحيل ممكنًا”. وبالفعل، قدّم الفريق الكتالوني مباراة هجومية كبيرة، وكان قريبًا من تحقيق “ريمونتادا” تاريخية، لكنه اصطدم بصلابة دفاع أتلتيكو وتألق حارسه في اللحظات الحاسمة.
وسجل ثلاثية برشلونة اللاعب الشاب مارك بيرنال في الدقيقتين 29 و72، بينما أضاف البرازيلي رافينيا الهدف الثاني في الدقيقة 45+5 من ركلة جزاء. ورغم هذا الانتصار المعنوي، احتاج البارسا إلى هدف رابع لمعادلة نتيجة الذهاب وجرّ المباراة إلى وقت إضافي، وهو ما لم يتحقق.
بداية نارية من برشلونة
بدأت المباراة بضغط هجومي مكثف من أصحاب الأرض، في مقابل تراجع واضح من أتلتيكو مدريد الذي اعتمد على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات.
أولى الفرص الخطيرة جاءت عبر تسديدة قوية من فيرمين لوبيز ارتطمت بالعارضة بعد سلسلة تمريرات طويلة عكست سيطرة برشلونة على مجريات اللعب. وواصل الفريق الكتالوني ضغطه العالي، مستفيدًا من تحركات لامين يامال على الرواق الأيمن، الذي أربك دفاعات أتلتيكو بمهاراته وسرعته.
في المقابل، سنحت لأتلتيكو فرصة خطيرة عبر أنطوان جريزمان من نقطة الجزاء، لكن الحارس خوان جارسيا تصدى لها بثبات، ليحافظ على آمال برشلونة في العودة.
هدفان يشعلان المواجهة
في الدقيقة 29، تُرجم الضغط الكتالوني إلى هدف أول، بعد مجهود فردي رائع من لامين الذي تجاوز مدافعه وأرسل عرضية نحو القائم البعيد، حيث تواجد مارك بيرنال ليودع الكرة في الشباك، معلنًا بداية الحلم.
وقبل نهاية الشوط الأول، احتسب الحكم ركلة جزاء بعد سقوط بيدري داخل منطقة العمليات، انبرى لها رافينيا وسجل الهدف الثاني في الدقيقة 45+5، ليُنهي برشلونة الشوط الأول متقدمًا بثنائية نظيفة، ومشعلًا حماس الجماهير.
الشوط الثاني.. ضغط بلا توقف
دخل برشلونة الشوط الثاني بنفس الإيقاع الهجومي، مدركًا أن المهمة لم تنتهِ بعد. واصل الفريق حصار أتلتيكو في مناطقه، مع تألق لافت للحارس خوان موسو الذي تصدى لسلسلة فرص متتالية، أبرزها محاولات فيرمين، بيرنال، ورافينيا.
أجرى هانز فليك تغييرات هجومية بدخول راشفورد وأولمو، في محاولة لزيادة الفعالية في الثلث الأخير. كما تحوّل المدافع أراوخو إلى مركز متقدم في الدقائق الأخيرة لاستغلال الكرات العالية.
محاولات أخيرة بلا جدوى
اشتعلت الدقائق الأخيرة وسط ضغط رهيب من برشلونة، الذي طالب بركلة جزاء جديدة في الدقيقة 90 دون استجابة من الحكم. ومع احتساب ست دقائق كوقت بدل ضائع، واصل البارسا الهجوم الكاسح، لكن دفاع أتلتيكو صمد حتى صافرة النهاية.
ورغم الانتصار بثلاثية نظيفة، خرج برشلونة من نصف النهائي، بينما تأهل أتلتيكو مدريد إلى المباراة النهائية التي ستُجرى يوم 18 أبريل، في انتظار المتأهل من مواجهة ريال سوسيداد و**أتلتيك بيلباو**، علمًا بأن سوسيداد فاز ذهابًا بهدف دون رد.
قراءة فنية للمواجهة
رغم الإقصاء، قدّم برشلونة واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم من حيث الروح القتالية والتنظيم الهجومي. الفريق أظهر شخصية قوية، خاصة في الضغط العالي واسترجاع الكرة بسرعة. إلا أن ثقل نتيجة الذهاب كان العامل الحاسم، إلى جانب الفعالية المحدودة أمام المرمى مقارنة بعدد الفرص.
أما أتلتيكو مدريد، فأثبت مرة أخرى خبرته في إدارة المباريات الإقصائية، معتمدًا على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، وهو ما منحه بطاقة العبور إلى النهائي.
ماذا بعد لبرشلونة؟
سيكون على برشلونة طي صفحة كأس الملك سريعًا، والتركيز على الاستحقاقات المقبلة في الدوري والمسابقات الأوروبية. الأداء أمام أتلتيكو يمنح مؤشرات إيجابية، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أهمية الحسم المبكر في مباريات الذهاب لتجنب سيناريوهات الضغط في الإياب.

تعليقات ( 0 )