يشهد نزاع الصحراء حركية دبلوماسية متواصلة في أفق الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل المقبل، حيث أفادت مصادر متطابقة بأن وفداً من القوات المسلحة الملكية المغربية قام مؤخراً بزيارة إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك لإجراء سلسلة من المشاورات مع مسؤولين أمميين حول تطورات الملف.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد شارك في هذه المباحثات الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء ورئيس بعثة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، الدبلوماسي الروسي ألكسندر إيفانكو، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بمتابعة هذا النزاع الإقليمي.
مناقشة مستقبل بعثة المينورسو
التحديات التي تواجه المسلّحة الملكية في المنطقة
دور المسلّحة الملكية في تعزيز الاستقرار
وبحسب المصادر نفسها، فقد ركزت المباحثات بشكل أساسي على مستقبل بعثة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، في ظل النقاش الجاري داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن الدور الذي ستلعبه البعثة خلال المرحلة المقبلة.
كما تطرقت المباحثات إلى الوضع في المناطق العازلة الواقعة شرق الجدار الرملي، وهي مناطق كانت تنشط فيها جبهة البوليساريو منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة. وتشير المعطيات إلى أن المغرب يسعى إلى تعزيز حضوره الميداني في هذه المناطق في إطار مقاربته الأمنية والعسكرية الرامية إلى تثبيت الاستقرار ومراقبة التحركات التي قد تهدد وقف إطلاق النار.
جلسة حاسمة لمجلس الأمن في أبريل
وتأتي هذه التحركات في سياق التحضير للجلسة المنتظرة لـ مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل، والتي ستخصص لمناقشة تطورات نزاع الصحراء وتقييم عمل بعثة المينورسو.
وتنعقد هذه الجلسة تنفيذاً لمقتضيات القرار الأممي رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تقديم مراجعة استراتيجية بشأن المهمة المستقبلية لبعثة المينورسو، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج المشاورات الجارية بين الأطراف المعنية بالنزاع.
ويرى متابعون أن هذه المراجعة قد تشكل محطة مفصلية في مسار التعاطي الدولي مع الملف، خصوصاً في ظل النقاش حول طبيعة دور البعثة الأممية وحدود تدخلها في المرحلة المقبلة.
حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف نزاع الصحراء زخماً دبلوماسياً متزايداً على المستوى الدولي، حيث تقود الولايات المتحدة الأمريكية مشاورات غير معلنة بين الأطراف المعنية بالنزاع.
وتهدف هذه المشاورات، بحسب مصادر دبلوماسية، إلى بحث السبل الكفيلة بالتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم لهذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده، وذلك في إطار مقاربة تقوم على التوافق بين الأطراف المعنية.
ويأتي هذا التحرك في سياق الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي تعتبرها عدة قوى دولية أساساً جدياً وواقعياً لحل النزاع.
الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
وكان القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أكتوبر الماضي قد أكد من جديد أهمية الدفع بالمسار السياسي نحو حل واقعي وعملي ومستدام، مشيراً إلى ضرورة مواصلة الجهود في إطار العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب الترويج لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أرضية للحل، وهو المقترح الذي يحظى بدعم متزايد من عدد من الدول الفاعلة داخل المجتمع الدولي.
ويرى مراقبون أن جلسة أبريل المقبلة قد تشكل فرصة لتقييم مدى تقدم المشاورات السياسية، إضافة إلى تحديد مستقبل الدور الذي ستلعبه بعثة المينورسو في إدارة ومراقبة الوضع الميداني في المنطقة.
مرحلة جديدة في تدبير الملف
ويؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن التحركات العسكرية والدبلوماسية التي يقوم بها المغرب في هذا التوقيت تعكس رغبة واضحة في مواكبة النقاشات الجارية داخل الأمم المتحدة، والاستعداد لأي تطورات قد تطرأ على مسار هذا الملف.
كما تشير هذه التحركات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة صياغة لمقاربة الأمم المتحدة في التعامل مع النزاع، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يعرفها العالم، والدعم المتزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وفي انتظار مخرجات جلسة مجلس الأمن المقبلة، يظل نزاع الصحراء واحداً من أبرز الملفات المطروحة على أجندة الدبلوماسية الدولية، في ظل استمرار الجهود الأممية والدولية لإيجاد تسوية سياسية دائمة تنهي هذا النزاع الممتد منذ عقود.

