المغرب أكبر مستورد للأسلحة في إفريقيا
المغرب أكبر مستورد للأسلحة في إفريقيا، هذا ما كشفه تقرير حديث صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، والذي أظهر تحولات واضحة في ميزان التسلح داخل القارة الإفريقية، خاصة في منطقة شمال إفريقيا التي تشهد تنافساً متزايداً على مستوى القدرات العسكرية.
وأوضح التقرير أن المغرب تمكن خلال السنوات الأخيرة من تصدر قائمة مستوردي الأسلحة في إفريقيا من حيث النمو، متجاوزاً الجزائر، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في وارداته العسكرية خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2025.
ووفق المعطيات التي نشرها المعهد، ارتفعت واردات المغرب من الأسلحة بنسبة 12 في المائة بين الفترتين 2016–2020 و2021–2025، ما جعله يحتل المرتبة 28 عالمياً ضمن أكبر الدول المستوردة للسلاح في العالم. كما استحوذت المملكة على حوالي 1 في المائة من إجمالي واردات الأسلحة العالمية خلال هذه الفترة.
برنامج تحديث الجيش المغربي
يأتي هذا التطور في سياق برنامج واسع لتحديث القوات المسلحة الملكية، حيث تعمل الرباط على تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال اقتناء أنظمة عسكرية متطورة تشمل الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي وتقنيات المراقبة الحديثة.
ويرى خبراء في الشؤون العسكرية أن هذه الخطوات تندرج ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحديث الجيش المغربي ومواكبة التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة، خصوصاً مع تصاعد التحديات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
كما يسعى المغرب من خلال هذه الاستراتيجية إلى تعزيز جاهزية قواته المسلحة وتحسين قدراتها العملياتية، إضافة إلى تطوير التعاون العسكري مع عدد من الشركاء الدوليين في مجالات التدريب والتكنولوجيا الدفاعية.
تنوع مصادر السلاح
وأشار تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت المورد الأول للأسلحة إلى المغرب خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، حيث شكلت حوالي 60 في المائة من إجمالي واردات المملكة العسكرية.
وجاءت إسرائيل في المرتبة الثانية بنسبة 24 في المائة، بينما احتلت فرنسا المرتبة الثالثة بنسبة 10 في المائة من واردات الأسلحة المغربية.
ويعكس هذا التوزيع توجه المغرب نحو تنويع مصادر تسليحه وعدم الاعتماد على مورد واحد، وهو ما يمنح المملكة مرونة أكبر في تطوير قدراتها العسكرية والاستفادة من التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.
مقارنة مع الجزائر ومصر
في المقابل، أظهر التقرير أن واردات الجزائر من الأسلحة شهدت تراجعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت بنسبة 78 في المائة مقارنة بالفترة السابقة.
أما مصر، فقد حافظت على المرتبة الأولى في إفريقيا من حيث الحجم الإجمالي لواردات الأسلحة، رغم تسجيل انخفاض بنسبة 51 في المائة في وارداتها العسكرية.
وأوضح المعهد أن انخفاض واردات الجزائر لا يعني بالضرورة تراجع قدراتها العسكرية، إذ إن بعض الصفقات الدفاعية، خاصة تلك المرتبطة بالتعاون العسكري مع روسيا، قد لا تكون موثقة بالكامل في البيانات الدولية الخاصة بتجارة السلاح.
تحولات في ميزان التسلح الإفريقي
وعلى مستوى القارة الإفريقية، كشف التقرير أن واردات الأسلحة تراجعت بنسبة 41 في المائة لدى معظم الدول خلال السنوات الأخيرة، نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية مختلفة.
غير أن المغرب شكل استثناءً واضحاً داخل القارة، حيث سجل ارتفاعاً في وارداته العسكرية بنسبة 12 في المائة، ما جعله الدولة الأسرع نمواً في استيراد الأسلحة في إفريقيا.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس رغبة الرباط في تعزيز قدراتها الدفاعية والحفاظ على توازن القوة في المنطقة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة في شمال إفريقيا.
كما يؤكد الخبراء أن المغرب أكبر مستورد للأسلحة في إفريقيا حالياً من حيث النمو، وهو ما يعكس التحول الذي يشهده الجيش المغربي في إطار تحديث معداته العسكرية وتعزيز مكانته ضمن القوى العسكرية الصاعدة في القارة.

تعليقات ( 0 )