في وقت يتجه فيه المجتمع الدولي، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، نحو ترسيخ المسار الأممي كإطار وحيد لتسوية نزاع الصحراء، تواصل جبهة البوليساريو تحركاتها داخل الاتحاد الإفريقي، حيث عقد ممثلها لقاء مع رئيس مفوضية المنظمة القارية محمود علي يوسف بمقر المفوضية في أديس أبابا، في محاولة لإعادة طرح هذا الملف داخل هياكل الاتحاد.
ويُنظر إلى هذا اللقاء على أنه محاولة جديدة من قبل جبهة البوليساريو لإقحام نزاع الصحراء ضمن أجندة الاتحاد الإفريقي، رغم التأكيد المتكرر على أن الأمم المتحدة تبقى الجهة الوحيدة والحصرية المخول لها متابعة مسار حل هذا النزاع الإقليمي.
محاولة لإبراز حضور سياسي داخل المنظمة القارية
وتسعى جبهة البوليساريو من خلال مثل هذه اللقاءات إلى إعطاء الانطباع بوجود حضور سياسي فاعل داخل المنظمة الإفريقية، في وقت تتجه فيه غالبية الدول الإفريقية إلى دعم الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي واقعي ومتوافق عليه.
ويستند هذا التوجه إلى المقاربة التي تدعمها عدة دول داخل القارة وخارجها، والقائمة على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها أساساً لحل سياسي للنزاع تحت السيادة المغربية، وهو ما أكده أيضاً قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الأخير، الذي شدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ومستدام.
تحولات داخل مفوضية الاتحاد الإفريقي
ويرى متابعون أن محاولات البوليساريو الدفع نحو إشراك الاتحاد الإفريقي في هذا الملف تصطدم بتحولات واضحة شهدتها مقاربة مفوضية الاتحاد خلال السنوات الأخيرة.
فبعد مرحلة رئاسة الجنوب إفريقية نكوسازانا دلاميني زوما للمفوضية سنة 2017، والتي اتسمت بمواقف اعتُبرت أقرب إلى الطرح الداعم لأطروحة البوليساريو، اتجهت المؤسسة القارية إلى قدر أكبر من التوازن مع وصول التشادي موسى فقي محمد إلى رئاسة المفوضية.
ويبدو أن هذا التوجه يتواصل حالياً مع تولي الجيبوتي محمود علي يوسف قيادة المفوضية، في إطار مقاربة تسعى إلى الحفاظ على توازن المنظمة القارية وتجنب الانخراط المباشر في نزاع ذي طابع إقليمي معقد.
إدراك متزايد لضرورة تحييد المنظمة القارية
ويعكس هذا المسار، وفق مراقبين، إدراكاً متزايداً داخل مفوضية الاتحاد الإفريقي لأهمية تحييد المنظمة القارية عن نزاع الصحراء، وترك معالجته ضمن الإطار الأممي الذي تقوده الأمم المتحدة.
كما يُنظر إلى هذا التوجه باعتباره محاولة للحفاظ على وحدة وتوازن المؤسسة الإفريقية، وتجنب تحولها إلى ساحة صراع دبلوماسي بين الأطراف المعنية، في ظل استمرار المساعي الدولية لدفع العملية السياسية نحو حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

