في تطور لافت ينبئ بمرحلة حاسمة في ملف الصحراء المغربية، كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية واسعة الانتشار، أن الرباط تعكف حالياً، وبشكل صامت، على دراسة نماذج عالمية متقدمة في تسيير الأقاليم، وعلى رأسها “النموذج الإسباني”، وذلك بهدف تحيين وتطوير مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007.
بحسب التقرير الإسباني، فإن اختيار المغرب للاستئناس بتجربة جاره الشمالي ليس اعتباطياً. فالنظام الجهوي في إسبانيا (Comunidades Autónomas) يُعتبر من أنجح النماذج العالمية في التوفيق بين معادلة صعبة: منح صلاحيات واسعة للأقاليم لتدبير شؤونها المحلية والحفاظ على خصوصياتها الثقافية، مع بقاء السيادة المركزية للدولة قوية وموحدة. وترى الرباط في هذا النموذج “خارطة طريق” عملية لتقديم مقترح تفصيلي للأمم المتحدة، يقطع الطريق على خصوم الوحدة الترابية ويقدم حلاً “قابلاً للتطبيق” على أرض الواقع، وليس مجرد حبر على ورق.
هذا التحرك الاستراتيجي المغربي يأتي كاستجابة ذكية وسريعة لمضامين قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797 (الصادر في 31 أكتوبر 2025)، والذي لم يكتفِ بدعم المبادرة المغربية، بل وصفها بـ”الحل الأكثر واقعية ومصداقية”. ويبدو أن المغرب قد التقط الإشارة الأممية، حيث تشير المصادر إلى وجود توجيهات ملكية سامية للطبقة السياسية والأحزاب للمساهمة في هذا “الورش الوطني الكبير”، عبر تقديم مقترحات ملموسة تُغني المبادرة وتجعلها مواكبة لتحديات 2025 وما بعدها.
المتتبعون للشأن السياسي يرون أن خطوة “تحيين” مقترح الحكم الذاتي هي بمثابة “رصاصة الرحمة” على الأطروحات الانفصالية. فالمغرب، ومن خلال تبني معايير ديمقراطية عالمية (كالنموذج الإسباني والألماني وغيرهما)، يؤكد للمنتظم الدولي أنه مستعد لمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية تدبيراً ذاتياً موسعاً وحقيقياً، ولكن دائماً تحت سقف السيادة الوطنية والخيمة المغربية.

تعليقات ( 0 )