يبدو أن الدبلوماسية الجزائرية قد سقطت مجدداً في فخ “الترويج للأوهام”، في محاولة يائسة لتسويق أطروحتها المعادية لمصالح المغرب، حتى وإن تطلب الأمر تحريف مضامين اللقاءات الرسمية مع الدول الأوروبية. فقد كشفت الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إلى العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، عن “هوة سحيقة” بين الواقع الدبلوماسي وبين ما تحاول الجزائر تسويقه لرأيها العام الداخلي.
في الوقت الذي سارعت فيه وزارة الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان “انتصاري”، تدعي فيه أن الإعلان المشترك مع سلوفاكيا تضمن دعماً لما أسمته “أطروحة البوليساريو” بخصوص نزاع الصحراء، جاء الرد غير المباشر -والحاسم- من الموقع الرسمي للخارجية السلوفاكية. البيان السلوفاكي، الذي اطلعت عليه جريدة [شطاري اليوم]، خلا تماماً من أي إشارة، ولو تلميحاً، لملف الصحراء أو دعم الجبهة الانفصالية. بل ركزت براتيسلافا بشكل حصري وعملي على لغة المصالح: الطاقة، إدارة المياه، الزراعة، والبنية التحتية، مؤكدة أن أولوياتها هي التعاون الاقتصادي البحت.
هذه الواقعة ليست معزولة، بل تعكس “عقيدة ثابتة” لدى قصر المرادية، تتمثل في محاولة إقحام ملف الصحراء المغربية عنوة في أي محادثات ثنائية، حتى مع الدول التي لا تعير الملف أي اهتمام سياسي. ما حدث في سلوفاكيا هو تأكيد جديد على أن الدبلوماسية الجزائرية تعيش حالة من العزلة، حيث تحاول استجداء مواقف سياسية داعمة للانفصال، بينما يفضل الشركاء الدوليون، بما فيهم سلوفاكيا، النأي بأنفسهم عن هذه الحسابات الضيقة والتركيز على الشراكات الاقتصادية الحقيقية.
وتأتي هذه “السقطة الدبلوماسية” في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات جذرية لصالح الوحدة الترابية للمملكة، حيث تتوالى الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع. وبينما يتجه العالم نحو الواقعية السياسية، تصر الجزائر على بيع “الوهم”، لتجد نفسها في كل مرة أمام حقيقة مرة: الدول تبحث عن مصالحها مع الدول المستقرة، ولا وقت لديها لدعم الكيانات الوهمية.

تعليقات ( 0 )